من قاضي شرعي في جبهة النصرة الى المسيحية (From Sharia judge in Nusra Front to Christianity)

Nusra Front cutthroats

بقلم منذر هنداوي

تصوروا لو أن الخليفة المزعوم ابو بكر البغدادي هرب من داعش و غير دينه و صار مسيحياً فهل هذا يكفي لاحتضانه من قبل أي كنيسة و إعفاءه من المساءلة عما فعلته داعش؟.

 هذا يبدوا ما حصل للمدعو ‘حسان أبو حمزة’. القاض الشرعي في جبهة النصرة، و الذي هرب الى ألمانيا و تعمد و صار مسيحياً. كدت لا أصدق الخبر فكتبت متشككا لصديقي الذي علمت منه الخبر، فأعطاني الرابط لفيديو مسجل له. فتحت الرابط فوجدته و وجدت كماً كبيراً من المعلومات عن نفس الموضوع. و جدت حواراً مسجلاً له مع قناة الكرما (Alkarma TV ) على ثلاث حلقات. مدتها مجتمعة تزيد ربما عن ١٢ ساعة. بقيت خلال يومين اتابع الاستماع إليها جميعا بصبر و أعيد التدقيق ببعض أطراف المقابلة. كنت أفكر بالمعلومات التي يقدمها هذا الملقب حسان ابو حمزة و ما يسرده بنفسه عن تاريخه و ‘جهاده’ مع القاعدة في العراق و سورية و علاقاته بأجهزة المخابرات في سورية و العراق و السعودية و تركيا. معلومات يمكن تصديق بعضها و معلومات لا يمكن تصديقها. كذلك استمعت إلى عرضه لفكر القاعدة و الاختلافات التي ظهرت بين المنظمات التي تفرعت عنها كداعش و جبهة النصرة و أحرار الشام. و بدا عارفاً جيداً بمبادئ هذا الفكر و بكثير من أسباب الخلافات بين التيارات المتشعبة عنه.

و بقدر اهتمامي  بالمعلومات التي قدمها كنت مهتماً أيضاً بأسلوبه و بنفسيته و شخصيته و هذا الظهور الواثق جداً من كل ما يقوله و كل ما يدعي أنه يؤمن به. أردت أن أفهم مدى مصداقيته و شخصيته الحقيقة خلف هذه الشخصية التي كان يريد ان يظهر بها. كان يتكلم بطلاقة و ثقة كبيرة جداً و بمعنويات عالية و هو ينتقل من موضوع لآخر. يذكر كيف كان أيام الجهاد يفرح و يكبّر عندما يرى دماء الجنود و أشلاءهم تتناثر بعد تفجيريهم بحزام ناسف او بصاروخ، ثم و بنفس الأسلوب الهادئ الواثق يتابع الحديث عن الطريق الذي قاده إلى اعتناق المسيحية. لم تظهر في حديثه عواطف إنسانية كالتي تظهر على أي انسان عندما يتذكر جرائمه و دماء البشر و أشلاءهم. و لم تظهر عليه دلائل الندم على الاعدامات التي كان يصدرها بحق مقاتلين حكم عليهم بالردة ممن كانو مع الجيش الحر أو مقاتلين اسلاميين من فصائل اخرى. بل ظهرت عليه علامات الفخر و الزهو و هو يروي كيف كانت جماعته تأخذ الأتاوة من الجيش الحر و التي كانت بمثابة الجزية. كان الغرور يدفعه للتحدث بتهكم على خصومه. و لعل في ذلك الغرور يكمن سر من اسرار تقلباته. لكنه كان يحاول ان يبدو منطقيا في بحثه عن الله. فبعد ان وجد الله في الجهاد مع القاعدة و الذي تضمن القتل و الأمر بالقتل و التعامل مع اجهزة المخابرات المختلفة لسنوات عديدة و التمتع بالأموال و حياة المغامرة العنيفة اكتشف ان الله ليس مع الاسلام!. ليس ذلك فحسب بل انطلق يفند و يكذب القرآن و الأحاديث بحجج موثقة لديه، و يعلن استعداده لمناظرة اي رجل دين مسلم ليثبت له كذب القرآن الكريم و بطلانه.

يمكن فهم ان شخصاً يكفر بدينه او بالله، فعقل المرء و محاكمته قد يقوده الى ذلك. لكن ان يصبح ما بين ليلة و ضحاها ناقداً كبيراً متمكنا ضد دين قاتل باسمه، و قتل باسمه من قتل فهذا أمر يصعب تصديقه. و لكن السيد ابو حمزة حاول ان يضفي مصداقية على تحوله هذا من خلال شرحه بأنه صحيح كان يبحث عن الله، إلا أن الرب يسوع، حسب كلماته، هو من كان يبحث عنه و وجده و رعاه حتى أوصله في نهاية رحلته العنيفة من القتل و النهب و السبي و السجن إلى ملاذه الأخير في المسيحية. و أن كل ما فعله كان مُقدراً عليه!. فهي إذاً مشيئة القدر!  أو مشيئة الله من قادته بداية الى القاعدة ثم جبهة النصرة و اجهزة الأمن ثم المسيحية. فقد تبين له بعد اعتناق المسيحية أن الرب يسوع كان يحرسه و يحميه من الموت حتى عندما كان قاضيا شرعيا في جبهة النصرة. و يشرح ابو حمزة ذلك بأنه كان يرى في منامه دوماً صليباً و كنيسة حتى و هو في جبهة النصرة و في ذلك الدليل على حماية الرب يسوع له. و يتابع أنه في طريق هجرته السرية إلى ألمانيا شاهد أول كنيسة في ڤينا و قال أنها كانت تشبه تماماً صورة الكنيسة التي كان يراها في منامه، ( فيا سبحان الله). و لعل الجانب الرومانسي الوحيد في كل حديثه هو كيف حرك منظر الكنيسة مشاعره، و ربما تلك هي نفس المشاعر التي كانت تبهجه و هو يرى دماء و أشلاء الخصوم في سورية و العراق. و في ألمانيا توجه الى برلين و فيها ذهب مباشرة الى كنيسة و تم التعامل معه فيها بإنسانية و احترام كما قال. و خلال شهرين من الحوار و الدراسة للكتاب المقدس آمن بالمسيحية دينا له و أعلن تفرغه لدراسة المسيحية و الدعوة لها و تبرأ من الاسلام الذي اعتبره دمويا و شريراً و ليس ديناً سماوياً.

لم اصدق معظم ماقاله عن احلامه و رؤية الكنيسة و الصليب في المنام. فقد حاول الظهور بما يشبه النبي او القديس الذي أمضى حياته في صومعة يناجي الله و يتفكر به، بينما حياته كانت بالحقيقة حياة شيطان يقتل و يستمتع بالقتل و التعذيب و النهب و السبي. مثل هذا الشخص ليس لديه وقت للتأمل و القراءة و التفكير بالكون و الله. و اجزم ان مثله يحتاج الى دراسة نفسية و تحديدا من قبل مختصين بعلم النفس الاجرامي. لم أرا في أعماقه غير انتهازي وصولي مريض بلا قيم عندما كان في جبهة النصرة و عندما انقلب مسيحيا كما ادعى.

و قد أدهشني المحاور الذي كان يحاوره و هي يسمع له بتشوق عن انتقاده للاسلام او دين  الموت و القتل كما كان يشير. و نسي المحاور ان من يمثل الموت و القتل في الاسلام هو بالضبط ذلك الشخص الذي يحاوره و الذي ادعى أنه آمن بالمسيحية. إنني لا أرى أي مكسب للدين المسيحي به، و لا أي خسارة للاسلام بتركه الاسلام. على العكس فان خسارة الاسلام له و لكل فكر داعش و جبهة النصرة هو مكسب للاسلام المعتدل الذي هو قبل كل شيء ارتقاء بقيم الأخلاق النبيلة و الحضارة. و اجزم ان في ذلك الشخص خطراً كبيراً على المجتمع. فمن ادمن القتل و الاجرام و ألعاب الاستخبارات لعدة دول لا يمكن تصديق إيمانه الجديد.

هناك معلومات كثيرة يمكن أخذها من المقابلات مع المدعو حسان ابو حمزة لمن يهتم، و هذا هو الرابط

ما يهمني من كل هذا العرض هو هل يحق لكنيسة ان ترعاه لتكف عنه الملاحقة القانونية لما ارتكبه من جرائم في سورية و العراق؟.  اعتقد ان من واجب السلطات الألمانية ان تخضعه للمساءلة القانونية و لا تتركه حراً طليقاً و ان تحقق معه فيما اقترف من جرائم بحق الناس في سورية و العراق و الانسانية جمعاء

Print Friendly