ترامب أصبح رئيساً بما يشبه المعجزة، و سيحتاج إلى معجزة كي يستمر (Trump became president by something like a miracle but will need a miracle to continue)

Donald Trump with mouth open

بقلم منذر هنداوي

لا أحد يستطيع قراءة المستقبل كما يقرأ الماضي. لكن ربما تدلنا بعض المؤشرات على ما يمكن أن يحصل. ترامب لم يكن قط رجل سياسة. كان رجل أعمال ناجح. و لكنه أيضاً ليس كباقي رجال الأعمال العاملين في  مجال الصناعة او التجارة او البرمجيات أو في القطاع المالي كالبنوك و التأمين… مجاله كان عالم المراهنات في المصارعة و النوادي الليلة و الفنادق. أسلوبه يشبه اُسلوب رئيس مافيا إيطالية من حيث اللباس و المظهر الأنيق اللافت و توجيه الأوامر. في حديثه ثقة كبيرة و زائدة عن حدها لدرجة قد يردع من يتحدث إليهم من مخالفته. مصافحته كأنها مكاسرة بين مصارعين يريد منها إدخال الرعب في الخصم قبل بدء المصارعة. و أقصد تحديدا تلك المصارعة الأمريكية العنيفة و التي غالباً ما تكون مفبركة لكنها مثيرة للمتابعة. عنصريته و فوقيته لا يمكن إخفاؤها، بل هو يتعمد إظهارها. لا يعرف التراجع بلياقة عن موقف خاطئ اتخذه فيلجأ إلى التبرير و التزوير. قال عنه توماس فريدمان مرة “أنه يكذب بعدد النفس الذي يتنفسه”.

قد يتشابه ترامب ببعض صفاته مع بعض رؤساء أمريكا لكنه لا يتشابه بالإجمال مع أي منهم. فهو فريد جداً لدرجة أنه ربما علينا ان نفتش عن نظير له بين فراعنة عصر الانحطاط الفرعوني. رئيس بمثل هذه المواصفات لا يستطيع ان يتابع الحكم في دولة تحكمها المؤسسات و سلطة القانون إلا بمعجزة. و اذا لم تحصل هذه المعجزة فلن يكون مستغرباً أن تلاحقه المؤسسات الدستورية و تعزله بوقت ليس ببعيد.

لكن قد تحصل المعجزة فتطيل من حكمه. و هذه المعجزة ليست أكثر من عملية داعشية  ارهابية كبيرة في أمريكا أو على مصالحها خارج أمريكا. مثل هذه العملية ستعزز من عمر رئاسته و تعطيه الدعم الشعبوي الذي سيفرض نفسه أكثر مما سبق بكثير على مراكز صنع القرار في أمريكا، و ستطلق يده لاستخدام الرد الذي يراه. و رئيس بهذه المواصفات التي لا تعطي وزناً للقيم الانسانية و الأخلاقية لن يتردد بضربات ماحقة صد الخصم حتى وان قتل بها ملايين الأبرياء. و كتاجر دخل عالم السياسة متأخراً و صار رئيساً فإنه سيرد بمنطق الربح و الخسارة. و سيكون الربح بأقل التكاليف محور تفكيره.

و ما أكثر قدرة من الأسلحة النووية على تحقيق النصر بأقل التكاليف. فهل يمكن أن يستخدمها؟

صحيح أن السلاح النووي اعتبر سلاح ردع يهدف إلى منع الخصم من التفكير بشن الحرب، و اعتبر أيضاً أساس فترة اللاحرب أو التعايش السلمي بين المعسكرين الشرقي والغربي خلال الحرب الباردة، لكن الظروف تبدلت الآن. و لم يعد للمعسكر الشرقي وجود. بل هناك محاولات للتقارب بين روسيا و أمريكا. و السلاح النووي لم يعد وسيلة ردع و حسب، بل يمكن ان يستخدم كسلاح في المعركة لتحقيق نصر ساحق و كسر العدو و كسر ارادته تماماً، كما حصل في استخدامه في اليابان حيث استسلمت بعد قنبلتي هيروشيما و ناغازاكي. و في حال استخدامه ضد مراكز تواجد المنظمات الإرهابية مثل داعش فسيطال من الأبرياء أضعافاً مضاعفة أكثر مما سيطال من داعش و ما شابه. و لكن هذا القتل الهائل للأبرياء لن يمنع من اتخاذ مثل هذا القرار. بل يمكن أن يكون مرغوبا فيه من قبل ترامب كي يدخل الرعب في قلب العدو و الصديق من حجم قوة امريكا و قدرتها على سحق من يتصدى لها.

هذا مجرد سيناريو لما يمكن أن يحصل. إنه مجرد إحتمال. لكنه ليس احتمال في عالم الخيال. انه احتمال واقعي فشروطه موجودة على أرض الواقع. داعش و ما تفعله موجودة و بقوة. رئيس أمريكي بلا رحمة و مهووس بالنصر و الربح. و دول عربية و اسلامية متصارعة بجنون مع بعضها و لا تعرف ان تحل عقدها ولا تجد غير الالتجاء للدول الكبرى كي تمدها بالسلاح و اسباب القتل والدمار.

Print Friendly